الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
233
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
( كالذي يرافق الإنسان في السفر بعض الوقت ) وتفسير لفظة " الصاحب بالجنب " في بعض الروايات بالرفيق مثل " رفيقك في السفر " أو الذي يقصد الإنسان رجاء نفعه مثل : ( المنقطع إليك يرجو نفعك " ليس المراد هو اختصاص هذا العنوان بهم ، بل هو نوع من التوسعة في مفهوم هذه اللفظة بحيث تشمل هذه الموارد أيضا ، وبهذا الطريق تكون هذه الآية أمرا كليا وجامعا بحسن معاشرة كل من يرتبط بالمرء ، سواء كان صديقا واقعيا ، أو زميلا ، أو رفيق سفر ، أو مراجعا ، أو تلميذا ، أو مشاورا ، أو خادما . وقد فسرت لفظة الصاحب بالجنب في بعض الروايات بالزوجة ، وقد روى صاحب تفسير المنار ، وتفسير روح المعاني والقرطبي في ذيل هذه الآية هذا المعنى عن علي ( عليه السلام ) ، ولكن لا يبعد أن يكون هذا من باب بيان أحد المصاديق أيضا . 3 9 - وابن السبيل وأما الصنف الآخر الذي أوصت بهم الآية هنا فهم الذين تحدث لهم حاجة السفر وبلاد الغربة ، فابن السبيل هو الذي ينقطع في السفر وإن كان يمكن أن يكون متمكنا ذا مال في بلده ، والتعبير عن هذا الشخص بابن السبيل ( أي ابن الطريق ) إنما هو لأجل أننا لا نعرفهم أصلا حتى ننسبهم إلى عائلة أو قبيلة أو شخص ، بل لابد أن نحميهم بمجرد أنهم مسافرون انقطعوا في السفر ، وبرزت لديهم حاجة إلى المساعدة والعون . 3 10 - وما ملكت أيمانكم وفي نهاية المطاف توصي هذه الآية بالإحسان إلى العبيد والأرقاء ، وبهذا تكون الآية - في الحقيقة - قد بدأت بحق الله ، وختمت بحقوق العبيد ، لعدم انفصال هذه الحقوق بعضها عن بعض .